الشيخ المفيد

55

تصحيح اعتقادات الإمامية

وأما شاهد القضاء في معنى الأمر فقوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ( 1 ) يريد أمر ربك . وأما شاهد القضاء في الإعلام فقوله تعالى : ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) ( 2 ) يعني أعلمناهم ذلك وأخبرناهم به قبل كونه . وأما شاهد القضاء بالفصل ( 3 ) بالحكم بين الخلق فقوله تعالى : ( والله يقضي بالحق ) ( 4 ) [ يعني يفصل بالحكم ] ( 5 ) بالحق بين الخلق وقوله : ( وقضي بينهم بالحق ) ( 6 ) يريد وحكم بينهم بالحق ، وفصل بينهم بالحق . وقد قيل إن للقضاء وجها خامسا وهو الفراغ من الأمر ، واستشهد على ذلك بقول يوسف - عليه السلام - : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) ( 7 ) يعني فرغ منه ، وهذا يرجع إلى معنى الخلق ، وإذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء بطل قول المجبرة أن الله تعالى قضى بالمعصية على خلقه ، لأنه لا يخلو إما أن يكونوا يريدون به أن الله خلق العصيان في خلقه ، فكان يجب أن يقولوا قضى في خلقه ( 8 ) بالعصيان ولا يقولوا قضى عليهم ، لأن الخلق فيهم لا عليهم ، مع أن الله تعالى قد أكذب من زعم أنه خلق المعاصي ( 9 ) لقوله ( 10 ) سبحانه : ( الذي أحسن كل شئ خلقه ) ( 11 ) فنفى عن خلقه القبح وأوجب له الحسن ، والمعاصي قبائح بالاتفاق ، ولا وجه لقولهم قضى بالمعاصي ( 12 ) على معنى أنه أمر بها ، لأنه تعالى قد

--> ( 1 ) بني إسرائيل : 23 . ( 2 ) بني إسرائيل : 4 . ( 3 ) في المطبوعة : في الفصل . ( 4 ) غافر : 20 . ( 5 ) ( ق ) : أي يحكم بينهم . ( 6 ) الزمر : 69 . ( 7 ) يوسف : 41 . ( 8 ) ( ز ) : الخلق . ( 9 ) بحار الأنوار 5 : 98 . ( 10 ) في بقية النسخ : بقوله . ( 11 ) السجدة : 7 . ( 12 ) في بقية النسخ : المعاصي .